رئيس الدولة يستقبل رئيس حكومة إقليم كردستان العراق بحضور محمد بن راشد
«رجل كسارة البندق».. بصمات عمرها مليون عام تعيد كتابة التطور
كشفت دراسة علمية حديثة، نقلت تفاصيلها شبكة «سي إن إن» الإخبارية، عن معلومات جديدة غيّرت الصورة التقليدية لـ»رجل كسارة البندق»، أحد أقارب الإنسان المنقرضين المعروف علمياً باسم «Paranthropus boisei». استند الباحثون في نتائجهم إلى تحليل جديد لآثار أقدام متحجرة عُثر عليها في موقع «كووبي فورا» شمال كينيا، وهي منطقة تُعد من أهم المواقع الأثرية التي حفظت سجلاً غنياً لتطوّر الإنسان. لطالما اعتقد العلماء أنّ هذا النوع عاش في شرق أفريقيا قبل 2.3 مليون و1.2 مليون سنة، وأنه كان قصير القامة نسبياً؛ إذ بلغ متوسط طول الذكور نحو 131 سنتيمتراً، بينما بلغ متوسط وزنهم حوالي 49 كيلوغراماً. وقد استندت هذه التقديرات إلى عدد محدود من الحفريات، معظمها جماجم وأسنان؛ لأن بقايا الهيكل العظمي الكاملة كانت نادرة جداً. وأكدت التغطية التي نشرتها الشبكة أن الدراسة الجديدة اعتمدت على تحليل 21 أثراً متحجّراً للأقدام، وتُشير إلى أنّ أفراد هذا النوع كانوا أكبر حجماً بكثير ممّا كان يُعتقد سابقاً. وقد أظهرت الحسابات العلمية أنّ بعض الذكور ربما بلغ طولهم نحو 1.8 متر ووزنهم حوالي 75 كيلوغراماً، وهي أبعاد تقترب من أحجام البشر المعاصرين أكثر من التقديرات القديمة. ولم تقتصر أهمية هذه الآثار على تقدير الحجم الجسدي، بل قدمت أيضاً معلومات قيّمة حول السلوك الاجتماعي لهذا النوع. إذ لاحظ الباحثون أنّ الآثار تعود إلى 8 أفراد ساروا معاً في الوقت ذاته على ضفاف بحيرة قديمة؛ ما يُشير إلى أنهم كانوا يتحركون كمجموعة واحدة، وهو ما يراه العلماء دليلاً على وجود تنظيم اجتماعي أكثر تعقيداً ممّا اعتُقد سابقاً. وأوضح قائد الدراسة، عالم الأحياء كيفن هاتالا، في تصريحات نقلتها «سي إن إن»، أنّ آثار الأقدام تعد من أهم أنواع الحفريات؛ لأنها لا تكشف فقط عن شكل الجسم، بل تُسجّل أيضاً لحظة حقيقية من حياة الكائنات القديمة، تظهر طريقة حركتها وتفاعلها مع البيئة المحيطة.
وأضاف هاتالا أنّ المجموعة التي تركت هذه الآثار ربما كانت تتكوّن من ذكور بالغين فقط، وربما كان ذلك بسبب وجود حيوانات خطرة مثل أفراس النهر؛ الأمر الذي جعل التنقل الجماعي أكثر أماناً لحمايتهم.