الإمارات تحب فلسطين.. عندما تتحول المحبة إلى فعل !

الإمارات تحب فلسطين.. عندما تتحول المحبة إلى فعل !

لم تكن فعالية «الإمارات تحب فلسطين» التي احتضنتها دبي الأسبوع الماضي مجرد مهرجان ثقافي أو مناسبة جماهيرية عابرة، بل كانت، في تقديري، تعبيراً صادقاً وعميقاً عن علاقة إنسانية وأخوية راسخة بين الإمارات وفلسطين، وعن مكانة فلسطين في وجدان المجتمع الإماراتي.
في مدينة إكسبو دبي، اجتمع عشرات الآلاف من الإماراتيين والفلسطينيين والمقيمين، في مشهد نادر اختلطت فيه الأعلام الإماراتية والفلسطينية، وتداخلت فيه الموسيقى والتراث والفن والطعام والذكريات، لتقول دبي للعالم إن المحبة بين الشعوب ليست شعاراً يُرفع، وإنما قيمة يمكن أن تتحول إلى واقع حيّ يراه الجميع.
ما لفتني في هذه الفعالية هو أنها لم تتعامل مع فلسطين باعتبارها مجرد قضية سياسية، بل قدمتها بوصفها حضارة وثقافة وهوية وإنساناً. رأينا فلسطين التي تعيش في ذاكرة أبنائها، في الدبكة والأغنية والثوب والمطبخ والحكاية، وفي قصص الفلسطينيين الذين بنوا حياتهم ونجاحاتهم في دولة الإمارات، وظلوا في الوقت نفسه أوفياء لوطنهم وهويتهم.
فالإمارات لم تكن يوماً مجرد مكان يقيم فيه الفلسطينيون ويعملون؛ بالنسبة إلى أجيال متعاقبة منهم، أصبحت الإمارات وطناً ثانياً احتضن أحلامهم وفتح أمامهم أبواب العمل والاستقرار والنجاح. ولذلك لم يكن مستغرباً أن تتحول الفعالية إلى مناسبة للتعبير عن مشاعر الوفاء والامتنان المتبادلة.

حضور الشيخ نهيان.. رسالة إماراتية تتجاوز البروتوكول
ولعل من أبرز الدلالات التي منحت مهرجان «الإمارات تحب فلسطين» زخمه ومكانته، الحضور اللافت لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش.
فحضور الشيخ نهيان لم يكن، في تقديري، مجرد حضور رسمي أو بروتوكولي في فعالية جماهيرية، وإنما حمل رسالة إماراتية واضحة ومباشرة إلى أبناء الجالية الفلسطينية، مفادها أن فلسطين وثقافتها وأبناءها يحظون بمكانة خاصة في المجتمع الإماراتي.
وعندما يقف وزير التسامح والتعايش بين عشرات الآلاف من الفلسطينيين والإماراتيين والمقيمين، محتفياً بالتراث الفلسطيني وقصص نجاح أبناء الجالية، فإن ذلك يعكس جوهر النموذج الإماراتي القائم على التسامح والانفتاح واحترام التنوع الثقافي.
والأهم أن الشيخ نهيان تحدث من قلب المناسبة، مؤكداً أن الفعالية تجسد مشاعر المحبة الصادقة التي تكنها دولة الإمارات لفلسطين وشعبها الشقيق، وأن الجالية الفلسطينية كانت على مدى عقود جزءاً فاعلاً ومعطاءً من نسيج المجتمع الإماراتي.
كما أن مشاركة الشيخ نهيان، المعروف بارتباط اسمه بقضايا التسامح والتعايش والحوار بين الثقافات، أعطت المهرجان بعداً وطنياً وإنسانياً أوسع؛ إذ تحولت المناسبة من احتفال بالتراث الفلسطيني إلى منصة للتعبير عن قيم الإمارات في احتضان الجاليات وتقدير مساهماتها في مسيرة التنمية.
ولذلك فإن نجاح المهرجان لم يكن في عدد الحضور الكبير فقط، رغم أن تجاوز 50 ألف مشارك يمثل نجاحاً استثنائياً، وإنما في قدرته على خلق مساحة التقى فيها المسؤول بالمواطن والمقيم، والفلسطيني بالإماراتي، والثقافة بالإنسان، تحت عنوان واحد هو المحبة .

عبير الرمحي.. نجاح وراءه جهد كبير
ومن الإنصاف، عند الحديث عن نجاح هذه الفعالية، الإشادة بالجهود الكبيرة التي بذلتها السفيرة الفلسطينية في أبوظبي عبير الرمحي في إنجاحها، وبالروح التي أدارت بها هذه المبادرة، والتي جعلت منها حدثاً يليق بمكانة العلاقة الإماراتية الفلسطينية.
لقد استطاعت الرمحي أن تجمع حول فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: الإمارات تحب فلسطين، وفلسطين تحب الإمارات.
وهذه الرسالة، في رأيي، كانت أقوى من أي خطاب سياسي؛ لأنها خرجت من القلب ووصلت مباشرة إلى الناس.
لقد بدا واضحاً أن النجاح الجماهيري الكبير للفعالية لم يكن وليد الصدفة، وإنما نتيجة جهد وتنظيم وتواصل واسع مع أبناء الجالية الفلسطينية ومختلف مكونات المجتمع الإماراتي، إلى جانب اختيار دبي مكاناً لهذا الحدث، بما تمثله من مدينة عالمية قادرة على جمع الثقافات والشعوب تحت سقف واحد.
لقد خرج المشاركون من المهرجان وهم يحملون صورة مضيئة؛ الفلسطيني شعر أن وطنه حاضر معه في الغربة، والإماراتي عبّر عن محبته لشعب شقيق تربطه به علاقات تاريخية وإنسانية، والمقيم من مختلف الجنسيات اكتشف جانباً غنياً من الثقافة الفلسطينية.وهذا هو الدور الحقيقي للثقافة.
وهكذا التقت فلسطين والإمارات في مدينة واحدة، تحت عنوان بسيط وعميق: الإمارات تحب فلسطين.. وفلسطين تحفظ للإمارات مكانتها في القلب.