الحمض النووي ليس المسؤول الأول عن تحديد شخصيتك
في كشف علمي جديد يسقط الاعتقاد الشائع بأن DNA هو المحرك الأساسي لطبيعة البشر، أظهرت دراسة جينية، هي الأكبر من نوعها في تاريخ علم النفس والجينات، أن العوامل البيئية والتنشئة تلعب الدور الأكبر في صياغة طباع الإنسان، بينما لا تتعدى المساهمة الجينية مجرد «بصمة بسيطة».
الدراسة المكثفة، التي أعدها فريق بحثي دولي بقيادة عالم النفس تيد شوابا من جامعة ميشيغان ونُشرت في دورية Nature المرموقة، حللت الشفرات الجينية لأكثر من 1.14 مليون شخص حول العالم، بهدف قياس مدى تأثير الوراثة على سمات «الشخصية الخمس الكبرى»: الانبساط، التوافق، يقظة الضمير، العصبية، والانفتاح. ورغم نجاح الفريق في رصد 1,260 متغيراً جينياً مرتبطاً بالسلوكيات «بينها 824 متغيراً يُكشف عنه للمرة الأولى»، فإن النتائج جاءت قاطعة؛ إذ أظهرت أن الخريطة الجينية بأكملها لا تفسر سوى 7.4% إلى 10.6% فقط من الفروق الفردية بين البشر، في حين لم تتجاوز قدرة العلماء على التنبؤ بشخصية الفرد من واقع شفرته الجينية نسبة 4%. وأكد ميشيل نيفارد، خبير علم الجينات الأوبئة بجامعة بريستول والمشارك في الدراسة، أن النتائج تنهي أسطورة إمكانية «قراءة» الطباع من قطرة دم. وأوضح أن الجينات تمنح الإنسان استعدادات أولية فقط، بينما تتكفل التجارب الحياتية، الثقافة، والتنشئة الاجتماعية بالحصة الأكبر في تحديد من نكون.
واختتم الباحثون تقريرهم بتوجيه رسالة لطمأنة الجمهور: جيناتك لا تحكم مصيرك، وأبسط الاختبارات النفسية التقليدية أكثر دقة في كشف خبايا شخصيتك من أعقد التحاليل الجينية.