ترامب يربك معادلة فوكلاند.. وميلي يستغل اللحظة للضغط على بريطانيا

ترامب يربك معادلة فوكلاند.. وميلي يستغل اللحظة للضغط على بريطانيا


عاد النزاع على جزر فوكلاند إلى الواجهة مع تصعيد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي مطالبة بلاده بالسيادة على الجزر، مهدداً بفرض ضغوط اقتصادية على شركات النفط العاملة في المنطقة، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثارت تساؤلات بشأن موقف واشنطن من النزاع، بحسب مجلة «تايم».
وقال ميلي، في خطاب متلفز، إن جزر فوكلاند «أرجنتينية، بالتاريخ والحق، ولا جدال في ذلك»، معتبراً أن «رياح التغيير التي تهب حول العالم» تصبّ في مصلحة المطالبة الأرجنتينية بالسيادة على أرخبيل جنوب الأطلسي، مستشهداً بتصريحات لترامب ألمح فيها إلى إمكانية مراجعة الموقف الأمريكي من النزاع.
ركز ميلي على مشروع نفطي مرتقب في المنطقة؛ إذ تستعد شركتان، بريطانية وإسرائيلية، لبدء استخراج النفط من حقل «سي ليون» شمال الجزر خلال الأشهر الـ18 المقبلة، وسط تقديرات بوجود نحو 1.7 مليار برميل من النفط.
ووصف ميلي المشروع بأنه تهديد عاجل لسيادة الأرجنتين، محذراً من أن عدم التحرك سريعاً سيتيح الوصول إلى النفط الموجود تحت مياه المنطقة، وهو ما قال إنه «لم يحدث من قبل». وتقع جزر فوكلاند، المعروفة في الأرجنتين باسم «جزر مالفيناس»، على مسافة نحو 300 ميل من الساحل الأرجنتيني، وتخضع للإدارة البريطانية منذ نحو قرنَين، فيما لم تقبل الأرجنتين بالسيادة البريطانية عليها.
وقال ميلي إنه يعتزم إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس لتعزيز استجابة الأرجنتين لما يعتبره هجمات على سيادتها.
في المقابل، جددت الحكومة البريطانية التزامها «الراسخ» بالجزر، وقال وزير الدفاع ويس ستريتنغ إن «تصريحات ميلي تعكس السياسة الداخلية في الأرجنتين أكثر مما تعكس واقع الجزر». وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء آندي بورنهام دعم لندن لحقّ سكان فوكلاند في تطوير مواردهم الطبيعية لتحقيق منفعتهم الاقتصادية، باعتبار أن ذلك جزء من حقّهم في تقرير المصير.
 نزاع يعود 
إلى حرب 1982
تتولى المملكة المتحدة مسؤولية الدفاع والسياسة الخارجية لفوكلاند، بينما تتمتع الجزر بحكومة داخلية ودستور خاصَّين. وفي استفتاء عام 2013، صوت السكان بأغلبية ساحقة لصالح البقاء تحت الحكم البريطاني، بمشاركة بلغت 92% من الناخبين المؤهلين، وصوّت 99.8% منهم لصالح استمرار الحكم البريطاني. وتعود أول عملية إنزال مسجلة على الجزر إلى عام 1690، فيما استولت بريطانيا على غرب فوكلاند عام 1765، قبل أن تعيد فرض سيطرتها على الجزر عام 1833 وتواصل إدارتها منذ ذلك الحين. وترى الأرجنتين أن بريطانيا استولت على الجزر في ثلاثينيات القرن الـ19 في إطار إمبريالي، بينما يستند الموقف البريطاني إلى مبدأ تقرير المصير. وفي أبريل 1982، حاولت القوات الأرجنتينية، في عهد الديكتاتور العسكري ليوبولدو غالتييري، فرض مطالبتها الإقليمية بالجزر؛ ما أدى إلى حرب استمرت 74 يوماً وانتهت بانتصار بريطانيا.

تهديدات اقتصادية وضغوط أمريكية
سبق لميلي أن استبعد استخدام القوة للسيطرة على الجزر، مفضلاً حلاً دبلوماسياً، لكن خطته لفرض عقوبات على شركات النفط العاملة في المنطقة، تمثل تصعيداً اقتصادياً جديداً. وتراجعت أسهم شركة «روكهوبر إكسبلوريشن» البريطانية بنحو 10%، بينما انخفضت أسهم شركة «نافِيتاس بتروليوم» الإسرائيلية بما لا يقل عن 4.5%، بعد الإعلان عن العقوبات المقترحة. وفي الولايات المتحدة، حافظت واشنطن تاريخياً على موقف محايد بشأن السيادة، مع اعترافها بالإدارة البريطانية للجزر. لكن ترامب أشار إلى إمكانية مراجعة هذا الموقف، فيما كُشِف أن رسالة بريد إلكتروني مسرّبة من «البنتاغون» أشارت إلى طرق مختلفة يمكن للإدارة من خلالها معاقبة حلفاء «الناتو» الذين تعتقد أنهم خذلوا الولايات المتحدة، واقترحت مراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند. وعندما سُئل ترامب عمَّا إذا كان الموقف الأمريكي يخضع للمراجعة، قال إنه يراجع دائماً كل المواقف. وفي مقابلة مع قناة بريطانية، لم يجب ترامب مباشرة عن سؤال بشأن دعم الولايات المتحدة لبريطانيا إذا طالبت الأرجنتين بالجزر، وبدلاً من ذلك انتقل إلى الحديث عن حرب إيران، مكرراً مزاعمه بأن المملكة المتحدة خذلته. وأصرّ قائلاً: «لم تكن دولتكم موجودة لمساعدتي».