رئيس الدولة يتسلم أوراق اعتماد عدد من السفراء المعتمدين لدى الدولة بحضور منصور بن زايد
كالاس تواجه خطة فرنسية-ألمانية لإعادة هيكلة الجهاز الدبلوماسي الأوروبي
خلف أبواب مغلقة في بروكسل، تتصاعد معركة سياسية قد تعيد رسم خريطة صنع القرار الخارجي في الاتحاد الأوروبي. في قلب هذه المعركة تقف كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية.
تواجه كالاس خطة فرنسية-ألمانية لإعادة هيكلة الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي، بما قد ينقل جزءاً كبيراً من موظفيه إلى المفوضية الأوروبية، ويعيد رسم العلاقة بين المؤسستين في إدارة السياسة الخارجية للاتحاد. فما الذي تقترحه باريس وبرلين؟ ولماذا تقاوم كالاس الخطة؟ وهل تتحول معركة إصلاح الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي إلى صراع أوسع حول الجهة التي تملك القرار في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي؟
ماذا تخشى كالاس؟
أُسس الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي قبل 15 عاماً ليعمل بين مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية في إدارة العمل الخارجي للاتحاد. وتعمل كالاس مع الحكومات الوطنية في المجلس، حيث تُتخذ قرارات السياسة الخارجية، بينما ينسق الجهاز مع المفوضية في الملفات والأنشطة الخارجية. وتقترح الورقة الفرنسية-الألمانية، التي اطّلعت عليها مجلة «بوليتيكو»، نقل جزء كبير من موظفي الجهاز إلى المفوضية الأوروبية، مع تعزيز الدور الرسمي لكالاس. لكن حلفاء كالاس يخشون أن يؤدي هذا التغيير، في المقابل، إلى منح المفوضية، برئاسة أورسولا فون دير لاين، سيطرة أكبر على العمل الخارجي للاتحاد. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنها تريد تأجيل العملية برمتها لأنها لا تريد أن تكون خاضعة لفون دير لاين». وأضاف دبلوماسي آخر أنها «تريد أن تتوقف هذه العملية برمتها».
وألمحت كالاس نفسها إلى مخاوفها أول أمس الأول الأربعاء أمام الصحفيين، بعد اجتماع مع وزراء الخارجية الأوروبيين في ويكلو بأيرلندا، قائلة: «إذا كان هناك شخص فوقي يتخذ القرارات فعلاً، فلن ينجح الأمر».
إستراتيجية
المقاومة
لا تنتظر كالاس حسم النقاش، بل تحاول التأثير في مساره. فقد كلفت الأمينة العامة الجديدة للجهاز، كاجسا أولونغرن، بجولة على عواصم الاتحاد الأوروبي لمناقشة مقترحات الإصلاح مع الحكومات الوطنية. ومن المقرر أن تطلع أولونغرن موظفي الجهاز على نتائج جولتها خلال اجتماع هذا الأسبوع، كما ستقدم كالاس الأمينة العامة الجديدة، رسمياً، خلال الاجتماع. وتتضمن الأفكار المطروحة تشكيل «مجلس حكماء» أو فريق من كبار المسؤولين السابقين للتفكير في إصلاحات داخلية للجهاز. ومن بين المشاركين المحتملين الأمينة العامة السابقة للجهاز، بيلين مارتينيز كاربونيل، التي أرجأت تولّي منصبها الجديد رئيسةً لوفد الاتحاد الأوروبي في المكسيك، من أجل تقديم المشورة لأولونغرن. كما يُتوقع أن يشارك المسؤول الرفيع في الجهاز شارل فريز في هذه الجهود. وتهدف هذه التحركات إلى منح الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي دوراً أكبر في نقاش الإصلاح، الذي قد يحدد مستقبله: هل يبقى كياناً متميزاً داخل منظومة السياسة الخارجية للاتحاد، أم يصبح أكثر اندماجاً في المفوضية الأوروبية؟
حجة كالاس.. المشكلة
في التنفيذ لا في الهيكل
تقر كالاس بأن السياسة الخارجية الأوروبية تحتاج إلى إصلاح، لكنها ترى أن المشكلة لا تكمن في المعاهدات أو في الهيكل المؤسسي الحالي، بل في طريقة تطبيقه.
وقالت: «المشكلة ليست في المعاهدات، ولا في الإطار المؤسسي. المشكلة في التطبيق».
وتدعو كالاس إلى تطبيق الصلاحيات المنصوص عليها في معاهدات الاتحاد والنصوص القانونية، والتي تمنحها، من حيث المبدأ، إشرافاً على وحدات المفوضية المعنية بالعمل الخارجي، بدلاً من اللجوء إلى إصلاحات مؤسسية واسعة.
التصويت بالأغلبية المؤهلة.. نقطة التوافق
وبالتوازي مع النقاش حول مستقبل الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي، وقّعت 11 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا، رسالة مفتوحة إلى كالاس تدعو إلى جعل عملية اتخاذ القرار في السياسة الخارجية للاتحاد أكثر كفاءة. وتفتح الرسالة الباب أمام الاستخدام الانتقائي للتصويت بالأغلبية المؤهلة في قرارات السياسة الخارجية والأمنية، بدلاً من اشتراط الإجماع في جميع الحالات. ويؤدي نظام الإجماع الحالي إلى اختناقات متكررة في اتخاذ القرارات، كما حدث خلال فترة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، الذي عارض دعم الاتحاد لأوكرانيا. وتتفق كالاس مع الهدف المتمثل في جعل السياسة الخارجية للاتحاد أسرع وأكثر قدرة على حماية مصالحه، لكنها ترى أن تحقيق ذلك لا يتطلب بالضرورة إعادة تشكيل الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي، بل تطبيق الصلاحيات القائمة بصورة أفضل. وهكذا، لا تبدو المعركة بين كالاس والإصلاح في حد ذاته، بقدر ما تدور حول شكل الإصلاح ومستقبل الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي، ومن يملك النفوذ الأكبر على السياسة الخارجية للاتحاد بعد إعادة تنظيمه.