بروكسل توسع شروط العضوية.. البلقان يدخل اختبار الولاء بين أوروبا وماغا

بروكسل توسع شروط العضوية.. البلقان يدخل اختبار الولاء بين أوروبا وماغا

توسّع المفوضية الأوروبية معايير تقييم الدول المرشحة في البلقان، عبر منح الارتباطات السياسية والاقتصادية الخارجية وزنًا أكبر في مسار العضوية.
يأتي ذلك، بالتوازي مع تزايد الصلات بين قوى في صربيا والبوسنة وشخصيات وشركات ضغط قريبة من تيار «ماغا» في الولايات المتحدة.
وجاء هذا التحول وسط توتر جديد بين بروكسل وبلغراد بعد مراسم تكريم راتكو ملاديتش، التي دفعت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى التحذير من أثرها على طموحات صربيا الأوروبية، فيما ألغت مفوضة التوسع مارتا كوس زيارة مقررة إلى بلغراد.
كما بقي مستوى توافق صربيا مع السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد عند نحو 60% خلال النصف الأول من العام 2026، وهو الأدنى بين دول البلقان المنخرطة فعليًا في مفاوضات العضوية.

النفوذ الخارجي
وكشف مصدر دبلوماسي في المفوضية الأوروبية، أن دوائر التوسع تدرس إدراج مستوى أكثر صرامة من التقييم السياسي في الحزمة المقبلة، يركز على صلات الحكومات والأحزاب المرشحة بجهات خارجية يمكن أن تؤثر في قراراتها المتعلقة بالسياسة الخارجية أو العقوبات أو الأمن الإقليمي.
وأوضح المصدر لـ»إرم نيوز»، أن بروكسل تراقب بصورة خاصة صربيا والبوسنة والهرسك، مع التركيز على العقود المبرمة مع شركات ضغط أمريكية مرتبطة بشخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحجم الأموال العامة المستخدمة لفتح قنوات سياسية في واشنطن، إضافة إلى المواقف التي تتخذها هذه الأطراف تجاه العقوبات الأوروبية ومؤسسات الدولة في البوسنة، ومسار التطبيع الإقليمي.
وأفاد بأن التحفظ الأوروبي يتعلق بالنتيجة السياسية لهذه العلاقات أكثر من وجودها بحد ذاته، خاصة إذا تحولت إلى وسيلة لتجاوز الموقف الأوروبي الموحد أو تأخير الالتزام بالسياسة الخارجية المشتركة للاتحاد. وأضاف أن الصلات التي تمنح أطرافًا خارجية تأثيرًا مباشرًا على ملفــــات حساسة، مثــــل العقوبات والبنية الدستورية في البوسنة أو العلاقة مع روسيا، ستصبح أكثر حضورًا في تقييم الجاهزية السياسية للعضوية.
وتنسجم هذه المقاربة مع توجه أوسع أقره البرلمان الأوروبي أخيرًا، إذ شدد على أن الانحراف المنهجي عن السياسة الخارجية والأمنية المشتركة يشكل عائقًا جوهريًا أمام الانضمام، وطالب بشروط أوضح تجاه الارتباط بخصوم جيوسياسيين يسعون إلى إضعاف النظام الأوروبي.
ضغط الولاءات الخارجية
وتبدو صربيا الأكثر تعرضًا لهذا التدقيق، مع تعثر تقدمها في مسار العضوية، وتزايد اعتماد بلغراد على علاقات مباشرة مع واشنطن خارج الأطر الأوروبية التقليدية.
وأظهرت تحركات، خلال الصيف، تنامي الروابط مع دوائر جمهورية قريبة من ترامب، بينها حضور ريتشارد غرينيل في بلغراد، وفعاليات استخدمت رمزية سياسية واضحة تجاه الرئيس الأمريكي.
وفي البوسنة، اتجهت جمهورية صرب البوسنة إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط في الولايات المتحدة منذ عودة ترامب، في مسعى إلى التأثير على العقوبات، وترتيبات ما بعد دايتون، فيما استعان الزعيم الكرواتي دراغان تشوفيتش بشركة «ميركوري بابليك أفيرز» المرتبطة ببيئة ترامب السياسية لتعزيز حضوره في واشنطن.
ويكشف هذا المسار عن تحول في طبيعة معركة التوسع الأوروبي في البلقان. فبروكسل لم تعد تراقب فقط التشريعات والإصلاح القضائي ومستويات الفساد، بل تقترب من اختبار أوسع يتعلق بالجهة التي تؤثر فعليًا في القرار السياسي للدولة المرشحة. وهذا يضع الحكومات التي تحاول الجمع بين المزايا الأوروبية وعلاقات سياسية موازية مع قوى خارج الاتحاد أمام كلفة أعلى في مسار العضوية. كما يمنح الاتحاد أدوات ضغط إضافية على دول بقيت لسنوات تستفيد من بطء عملية التوسع لتوسيع هامش المناورة الخارجية. ومع اقتراب الجبل الأسود وألبانيا من مراحل أكثر تقدمًا، يصبح الفارق بين الدول المرشحة مرتبطًا بدرجة أكبر بقدرتها على إثبات ولاء سياسي مستقر للاتحاد، وهو ما يضغط بصورة مباشرة على صربيا وعلى القوى الانفصالية في البوسنة.

«ماغا» يختبر النفوذ الأوروبي
ويرى الخبير في السياسات الأوروبية إنريكي سيربيتو، أن صعود شبكات الضغط المرتبطة بتيار «ماغا» في البلقان يخلق مشكلة جديدة للاتحاد، لأن بعض القوى المحلية تتعامل مع واشنطن كقناة بديلة للحصول على دعم سياسي يخفف ضغط بروكسل.
ويقدّر سيربيتو، خلال حديثه لـ»إرم نيوز»، أن المفوضية ستتجه إلى التعامل مع هذه الروابط عبر معيار سياسي أكثر تشددًا، خاصة عندما تؤثر في الالتزام بالعقوبات أو السياسة الخارجية أو المؤسسات الدستورية للدول المرشحة، مع بقاء صربيا الحالة الأكثر حساسية بسبب حجم ارتباطاتها الخارجية وتعثر مسارها الأوروبي.
ويضيف أن الاتحاد يملك أدوات مالية وسياسية مؤثرة، بينها تمويل ما قبل الانضمام وفتح أو إغلاق فصول التفاوض، وسيصبح استخدامها أكثر ارتباطًا بمدى انسجام الدول المرشحة مع الخيارات الجيوسياسية للاتحاد خلال المرحلة المقبلة.